محمد بن جرير الطبري

192

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

28642 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : غثاء أحوى قال : يعود يبسا بعد خضرة . 28643 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فجعله غثاء أحوى قال : كان بقلا ونباتا أخضر ، ثم هاج فيبس ، فصار غثاء أحوى ، تذهب به الرياح والسيول . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم ، وأن معنى الكلام : والذي أخرج المرعى أحوى : أي أخضر إلى السواد ، فجعله غثاء بعد ذلك ، ويعتل لقوله ذلك بقول ذي الرمة : حواء قرحاء أشراطية وكفت * فيها الذهاب وحفتها البراعيم وهذا القول وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدت خضرته من النبات ، قد تسميه العرب أسود ، غير صواب عندي بخلافه تأويل أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير إذا لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه ، أو تأخيره ، فإما وله في موضعه وجه صحيح فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير . وقوله : سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله يقول تعالى ذكره : سنقرئك يا محمد هذا القرآن فلا تنساه ، إلا ما شاء الله . ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله فلا تنسى إلا ما شاء الله فقال بعضهم : هذا إخبار من الله نبيه عليه الصلاة والسلام أنه يعلمه هذا القرآن ، ويحفظه عليه ، ونهي منه أن يعجل بقراءته ، كما قال جل ثناؤه : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه . ذكر من قال ذلك : 28644 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني